منوعات

زيزي

بابا ضهري بيوجـ . ـعني جدًا ومش عارفة أنام. ماما قالتلي ما أقولكش.
كنت لسه داخل البيت راجع من شغل بره، لما بنتي الصغيرة سارة عندها 8 سنين همستلي بالسر اللي أمها منى كانت فاكرة إني عمري ما هعرفه.
مكملتش حتى ربع ساعة في البيت.
الشنطة لسه جنب الباب والجاكيت مرمي على الكنبة بس أول ما دخلت، حسيت إن في حاجة غلط.
مفيش جري ناحيتي.
مفيش ضحك.
مفيش حضــ,,ـن.
بس سكون تقيل.
وبعدين سـ . ـمعت صوتها من الأوضة
واطي ضعيف بيرتعش.
بابا مـ . ـتزعلش مني لو سـ .

ـمحت ماما قالتلي لو قلتلك، الدنيا هتبقى أسوأ. بس ضهري واجعني ومش عارفة أنام.
وقفت في الطرقة.
إيدي ماسكة الشنطة وقلبي بيدق جامد كأنه مالي البيت كله.
دي مش دلع.
مش مبالغة من طفل.
دي خـ . ـوف حقيقي.
بصيت ناحية الأوضة ولقيت سارة واقفة ورا الباب نصها باين كأنها مستخبية أو مستنية حد يشـ . ـدها لجوه.
كتافها مشدودة عينيها في الأرض شـ . ـكلها أصغر بكتير من سنها.
سارة قلت بهدوء. بابا هنا تعالي.
مـ . ـتحركتش.
سيبت الشنطة وقربت منها بالراحة عشان ما أخضهاش.

ولما ركعت قدامها اتفزعت شويةوده خلاني اتجمد من جوا.
فين الوجـ . ـع؟ سألتها بهدوء.
كانت بتلف طرف التيشيرت بإيديها لحد ما صوابعها بقت بيضا.
ضهري همست. بيوجـ . ـعني على طول. ماما قالت إنه حـ . ـادــ,,ـثة وقالتلي ما أقولكش. قالت إنك هتزعل وهيحصل حاجة وحشة.
حاجة جوايا اتكسـ . ـرت.
مديت إيدي من غير ما أفكر بس أول ما لمـ . ـست كتفها، شهقت وبعدت بسرعة.

لو سـ . ـمحت لأ قالت بصوت واطي. بيوجـ . ـع.
سحبت إيدي فورًا.
الذعر بدأ يعلى جوايا بس حاولت أتماسك.
احكيلي حصل إيه.
بصت ناحية الطرقة كأنها خايفة حد يكون سامع.
وبعد شوية سكون قالت الكلام اللي مفيش أب مستعد يسـ . ـمعه
ماما زعلت أنا وقـ . ـعت العصير. قالت إني عملت كده قصدي. زقتني وضهري خبط في إيد الباب. ما كنتش عارفة أتنفس حسيت إني همــ,,ـوت.
في اللحظة دي كل حاجة جوايا سكتت.
مش عشان مش فاهم
لكن عشان فاهم زيادة عن اللزوم.
البيت كله حسيت إنه اتغير.

الحيطة.
السكون.
الهوا نفسه.
أنا كنت داخل على ليلة عادية
لقيت بنتي بتتألـ . ـم في صمـ . ـت وخايفة من أمها منى وبتترجاني ما أخليش الأمور تسوء بس عشان عرفت الحقيقة.
وساعتها عرفت إن دي مجرد بداية.
لأن لما طفل يقول حاجة زي كده الحقيقة عمرها ما بتفضل مستخبية.
فضلت راكع قدامها.
إنتي عملتي الصح إنك قلتيلي، قلت بهدوء.
لسه مش بتبصلي.
بقاله قد إيه الوجـ . ـع؟
من امبارح.
قلتي لماما إنه لسه بيوجـ . ـعك؟
هزت راسها.
قالتلك إيه؟

بلعت ريقها وقالت قالت إني بدلع.
الكلمة دي وجـ . ـعتني أكتر من أي حاجة.
ممكن توريني ضهرك؟ سألتها بهدوء.
اترددت وبعدين لفّت بهدوء ورفعت التيشيرت.
وفي اللحظة دي
حسيت إن كل حاجة حواليا اختفت
اللي شوفته بعدها كسرني تمامًا لفّت سارة ببطء ورفعت التيشيرت بإيد مرتعشة.
وأنا اتجمدت.
كان في كدمة كبيرة لونها أزرق غامق مائل للبنفسجي، واخدة نص ضهرها تقريبًا وفي جنبها علامة تانية، أوضح كأنها خبطت في حاجة حـ . ـادة.
نَفَسي اتقطع.
دي مش خبطة عادية.
دي قوة اندفعت عليها.

حسيت الدم بيغلي في عروقي بس كتمـ . ـت كل حاجة جوايا بالعافية.
مش وقته.
مش قدامها.
مديت إيدي بحذر شديد، من غير ما ألـ . ـمـ . ـس المكان المصاب.
دي حصلت امبارح؟
هزت راسها آه وعينيها مليانة دمـ . ـوع مكتومة.
وجـ . ـعِك شديد؟
أوي قالتها بصوت مكسور. مش بعرف أنام وكل ما أتحرك بيوجـ . ـع.
قومـ . ـت بهدوء وخدت نفس طويل.
طيب يلا نلبس هنروح للدكتور دلوقتي.
خـ .

ـافت فجأة، وشدت في إيدي
لا بابا ماما هتزعل قالتلي ما أقولكش لحد
بصيت في عينيها وقلت بحزم، بس بهدوء
مفيش حد أهم منك. وأنا موجود. ومش هسيبك تتوجـ . ـعي كده.
سكتت وكأنها لأول مرة تصدق إن حد هيدافع عنها.
لبستها بسرعة وأنا سامع صوت باب الشقة بيتفتح.
قلبي دق جامد.
منى رجعت.
دخلت وهي بتتكلم في الموبايل أول ما شافتنا، سكتت فجأة.
عينها راحت على سارة وبعدين عليّا.
في إيه؟ رايحين فين؟
رديت وأنا بلبس الجاكيت
عند الدكتور.
ضحكت ضحـ . ـكة خفيفة مصطنعة
دكتور؟

عشان إيه يعني؟ دي خبطة بسيطة بتدلع.
بصيت لها نظرة خلتها تسكت.
خبطة بسيطة؟
سارة استخبت ورايا مسكت في هدومي كأنها بتتحامى بيا.
كملت وأنا صوتي بدأ يتقل
إنتي زقيتيها؟
اتوترت وبصت بعيد
أنا؟! إنت مصدق كلام عيلة صغيرة؟ وقـ . ـعت لوحدها
قاطعتها بهدوء مخيف
الكدمة دي مش وقعة.
سكتت.
لثواني محدش فينا اتكلم.
بس سارة كانت بتترعش.
وقتها خدت القرار.
إحنا ماشيين دلوقتي.
عدّيت جنبها وهي حاولت تمسك دراعي
استنى خلينا نتكلم
سحبت إيدي بهدوء
الكلام ده بعدين.

ونزلت أنا وسارة.
طول الطريق كانت ساكتة بس إيدها في إيدي، ومش راضية تسيبها.
دخلنا الطوارئ والدكتور أول ما شاف ضهرها، ملامحه اتغيرت.
مين اللي عمل كده؟
بصيت له وبعدين على سارة.
سارة بصتلي وكأنها مستنية الإذن.
طبطبت على إيدها
قولي الحقيقة.
بصت للدكتور وقالت بصوت صغير
ماما.
الصمـ . ـت اللي حصل بعدها كان تقيل.
الدكتور كتب التقرير وقال بهدوء
دي مش إصـ . ـابة عادية. ولازم تتسجل.
وقتها بس حسيت إن الموضوع أكبر من بيتنا.
وأكبر من خنـ .ـاقة.
دي أمان بنتي.

بصيت لسارة وهي نايمة على السريـ . ـر بعد ما أخدت مسكن
وشها هادي لأول مرة.
مسكت إيدها وقلت في سري
وعد عمري ما هسـ . ـمح لحد يوجـ . ـعك تاني.
وبره الأوضة كنت عارف إن اللي جاي مش سهل.
بس المرة دي
أنا مش هسكت قعدت جنب سارة وهي نايمة نفسها هادي، ووشها أخيرًا مرتاح بعد ما أخدت المـ . ـسكن.
بس أنا ما كنتش مرتاح.
ولا هكون.
بصيت على التقرير اللي الدكتور كتبه كلمـ . ـات قليلة، بس معناها تقيل
اشتباه عنـ . ـف بدني على طفلة.

قلبي دق بعنـ . ـف.
مش مجرد خلاف بيني وبين منى دلوقتي
دي قضية.
وفجأة الموبايل رن.
اسـ . ـمها ظهر قدامي.
منى.
بصيت لسارة كانت نايمة بعمق. خرجت برا الأوضة وردّيت.
صوتها كان مختلف مش غاضـ . ـب زي ما توقـ . ـعت.
كان هادي زيادة عن اللزوم.
إنت فين؟
في المـ . ـستشفى.
سكتت لحظة وبعدين قالت
أنا جاية.
قفلت.
الإحساس اللي جالي ساعتها؟
مش راحة
خـ . ـوف.
في حاجة غلط.
عدّت حوالي نص ساعة وسـ .

ـمعت صوت خطوات سريعة في الممر.

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى