خرجت من البنك وأنا حاسس إن أبويا كان بيحاول يربينا حتى وهو في قبــ,,ـــــره. كان عايز يجمعنا بالعافية، أو يثبت لي إنهم مش وش نعمة. رجعت البيت، لقيت “محمد” و”منى” وجوازاتهم، ومعاهم محامي، قاعدين لأمي في الصالة ومستنييني. أول ما دخلت، المحامي وقف وقال بلهجة جافة: “يا أستاذ وائل، إحنا هنرفع قضية (حجر) وتشكيك في قواك العقلية وقوى المرحوم الوالد، إلا لو سلمتنا نصيبنا في اللي لقيته في الخزنة بالذوق.” بصيت لأمي، لقيت عينيها في الأرض، كأنها مكسورة أو مغلوبة على أمرها من ضغطهم.
طلعت صورة من ورقة الوصية وصورة من عقد الأرض، ورميتهم على التربيزة. قلت لهم ببرود: “أبويا مسبش فلوس سائلة.. أبويا ساب اختبار. الأرض دي بـ 50 مليون جنيه، بس مش هتاخدوا منها مليم إلا لو اشتغلتم معايا إيد واحدة لمدة تلات سنين.” محمد عينه برقت لما سمع الرقم، ومنى جوزها قام وقف وبدأ يبتسم بانتهازية. محمد قال بسرعة: “وأنا موافق! إحنا إخوات يا وائل، والدم عمره ما يبقى مية.” في اللحظة دي، تليفوني رن برقم غريب. رديت، لقيت صوت راجل بيقولي:
“أستاذ وائل؟ أنا المحامي (فوزي)، محامي الوالد الخاص اللي مكنش حد يعرفه. لازم نتقابل فوراً، لأن فيه طرف تالت ظهر في الحكاية، وبيطالب بحقه في الورث.. طرف أبوك مخبيه عنكم من 20 سنة.” اتسمرت مكاني.. طرف تالت؟ بصيت لمحمد ومنى اللي كانوا بيحلموا بالـ 50 مليون، وقلت في سري: “يا ترى يا بابا كنت مخبي إيه تاني في الدولاب القديم ده؟”
