منوعات

كدبة دمـ . ـرت حياتى على ابو الدهب

لما كان عندي 17 سنة، أختي بالتبني قالت للكل إني اعتديت عليها وخليتها حامل. في ليلة وضحاها، أهلي طردوني، حبيبتي سابتني، وحياتي كلها اتهدت. بعد عشر سنين، الحقيقة ظهرت.. وعيلتي كلها جت وقفت قدام باب بيتي وهما بيعيطوا. بس أنا مالبستش وشي ليهم ولا فتحت الباب. ​أنا عمري ما تخيلت إني هكتب الكلام ده، بس بعد كل اللي حصل من عشر سنين، محتاج أحكي قصتي في مكان حد يسمعني فيه. عيلتي مسحتني من الوجود بسبب كذبة واحدة، ودلوقتي الحقيقة بانت. أنا مش طالب صعبانية من حد، أنا بس محتاج أحكي اللي حصل بجد.

​أنا اسمي “نوح”، وعندي دلوقتي 27 سنة. بس عند سن الـ 17، حياتي انتهت من غير ما أموت. ​الليلة دي كانت عندنا عزومة عيلة كبيرة؛ جدي وعمامي وخلاني، والبيت كان مليان. أهلي كان غيتهم المنظرة وإننا عيلة “مثالية”. أمي كانت بتضحك بصوت عالي وتتباهى قد إيه إحنا مترابطين، وأبويا كان واقف بيشوي في الجنينة، وأنا وأخويا بننقل الكراسي.

​وكانت معانا “مريم”، أختي بالتبني. أهلي جابوها وهي عندها 8 سنين عشان كان نفسهم في بنت. مريم دخلت وسطنا بسرعة، كانت هادية ومؤدبة وخجولة. أنا كنت بساعدها في الواجب، علمتها تركب عجل، وكنت بدافع عنها لو حد ضايقها عشان هي متبناة. كانت أختي.. وبس. ​بس ليلتها، مريم مكانتش طبيعية. ملمـ . ـستش الأكل وكانت متوترة جداً. افتكرتها تعبانة، بس بعد العشا والكل قاعد في الصالة، قامت فجأة وهي بتترعش وقالت إنها عايزة تقول حاجة. ​صوتها كان مهزوز، وقالت الكلمة اللي دمـ . ـرتني:

“نوح.. هو اللي أجبرني.” ​في الأول، عقلي مستوعبش. الصالة كلها سكتت سكوت مرعـ . ـب. افتكرت إني سمعت غلط، لحد ما كملت وقالت: “أنا حامل.” ​أبويا ماستناش لحظة. خبطني ببوكس في وشي قبل ما أنطق حرف، الدنيا اسودت في عيني ووقعت على الأرض وأنا مش حاسس بسناني. أمي قعدت تصوت كأن حد مـ . ـات، وأخويا واقف يهز راسه بقرف. ​أخويا: “يا نوح، إيه القرف اللي عملته ده؟ أنت بني آدم مقرف!” ​أنا: “يا بابا، والله ما عملت—”

​ضـ . ـربة تانية سكتتني. ​أبويا زقني وهو بيزعق: “يا حيـ . ـوان يا مريض! أنت فضحتنا ووطيت راسنا في الأرض!” ​مريم كانت بتعيط في حـ . ـضن أمي، وخالتي حـ . ـضناها وبتقولها: “خلاص يا حبيبتي، أنتي في أمان دلوقتي.” أخويا قرب مني والغضـ . ـب مالي عينه: “اطلع بره.. أنت متستاهلش تعيش وسطنا.” ​بصيت حواليا.. وشوش عارفها طول عمري، مفيش واحد فيهم صدقني. ​أنا: “والله بتكذب.. والله العظيم كذابة!” ​محدش اهتم. أمي صرخت فيا: “مـ . ـاتنطقش اسمها على لسانك!”

​حد طلب البوليس. ولما وصلوا، كنت واقف بره والدم سايل من بوقي. الظابط سأل أبويا لو أنا المتهم، أبويا هز راسه بالموافقة من غير حتى ما يبص في وشي. ​هما معاملونيش بعنـ . ـف في القسم، كانوا شايفين طفل منهار، بس وأنا قاعد في الكنبة الورانية في البوكس وسارينة الإسعاف بتضـ . ـرب، كنت حاسس إني بتدفـ . ـن حي. ​في القسم سألوني أسئلة مش فاهمها.. إمتى؟ وإزاي؟ وهل قاومت؟ كنت بقول حاجة واحدة: “محصلش.. مفيش أي دليل.”

​على الصبح، سابوني أمشي.. ​​أنا مشيت بعيد، غيرت مدرستي، واشتغلت أي شغلانة تيجي قدامي، وبدأت من الصفر. وأنا عندي 17 سنة، أنا اختفيت من الوجود.. لأن عيلتي أصلاً كانت مسحتني من حياتهم من زمان. ​اللي مكانش على بالي وقتها، إن الحقيقة مهما استخبت، لازم في يوم هتبان. ​أول كام سنة عدوا عليا كنت عامل زي اللي ماشي في ضباب؛ برد وتوهان ووحدة مابتخلصش. استقريت في مدينة بعيدة مابعرفش فيها حد، وحسيت إن كوني “مجهول” ده أضمن وأريح ليا. سكنت في شقة رخيصة فوق محل، وكنت بشتغل طول الليل برص بضاعة، وبكمل مدرستي “أونلاين”.

​أعياد ميلاد، مناسبات، أعياد.. مفيش أي حاجة كانت بتجيلي من ناحيتهم. لا رسالة، ولا مكالمة، ولا حتى كارت معايدة. ​بعدين، فيه دكتور نفسي قالي إن النوع ده من “السكوت” بيغير نظرتك لنفسك وللدنيا. بس أنا وقتها كنت فاكر إني أستاهل كل اللي بيحصلي ده.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى