منوعات

ولد يطلبها في المــستشفى

الراجل ضيق عينيه وقرب خطوة ابنك؟ أنتي لسه قايلة للممـ . ـرضة إنك معندكيش ولاد.
ابتسـ . ـمـ . ـت بوجـ . ـع وقلت له غيرت رأي.. ده ابني، ووروني بقى هتاخدوه مني إزاي.
الراجل اللي لابس بدلة ضحك ضحـ . ـكة باردة تخـ . ـوف، وقرب خطوة كمان وهو بيعدل الجاكيت بتاعه أستاذة نورا، بلاش تصعبي الأمور على نفسك. الولد ده وراه حوارات أكبر منك بكتير، واللعب مع الكبار عواقبه وحشة.
في اللحظة دي، يحيى ضغط على إيدي جامد، وهمس بصوت واطي جداً الشنطة.. يا نورا.. السوسته اللي جوه.
فهمـ .

ـت إنه يقصد الشنطة بتاعته اللي كانت محطوطة على الكرسي جنبي. من غير ما ألف نظري، مديت إيدي وسحبت الشنطة وبدأت أتحرك لورا ناحية الشباك وأنا لسه واقفه قدام يحيى كأني بحميه.
لو سـ . ـمحتوا اخرجوا بره، أنا هكلم المحامي بتاعي، قلتها بصوت عالي عشان الممـ . ـرضين في الطرقة يسـ . ـمعوا.
واحد منهم طلع جهاز لاسلكي وقال الحالة مش مـ . ـتعاونة، ابعتوا الدعم للدور الرابع.
في ثانية واحدة، استغليت إنهم باصين لبعض، سحبت يحيى من إيده وزقيت الترابيزة اللي عليها الأكل في وشهم، وطلعت أجري في الطرقة الجانبية اللي بتودي لمخزن المـ .

ـستلزمـ . ـات. يحيى رغم إصابته كان بيجري معايا بكل قوته.
دخلنا المخزن وقفلنا الباب بالمفتاح من جوه. فتحت السوسته اللي يحيى قال لي عليها، لقيت فلاشة صغيرة مربوطة بخيط أسود، ومعاها مفتاح شقة قديم.
يحيى نهج وهو بيتكلم ماما قالت لي إن الفلاشة دي عليها كل حاجة.. وقالت لي إنك الوحيدة اللي هتعرفي توصلي للمكان اللي فيه المفتاح ده.
سـ . ـمعت خبط رزيع على الباب وصوت الممـ . ـرضة مريم وهي بتزعق افتحي يا نورا، أنتي كدة بتودي نفسك في داهية!
بصيت ليحيى وقلت له بتعرف تتسلق؟

بص لي باستغراب، شاورت له على ضلفة المنور الصغير اللي في سقف المخزن ده ممر التكييف، هيطلعنا لسطح المـ . ـستشفى.
شلت يحيى رغم وزنه، وساعدته يطلع، وبعدين سحبت نفسي وراه والادرينالين كان مخلي جسـ . ـمي حديد. وإحنا جوه الممر الضيق، سـ . ـمعت صوت كسر الباب تحتنا وصوت الراجل وهو بيشتم بغل.
وصلنا للسطح، الهوا الساقع خبط في وشنا. الدنيا كانت ضلمة تماماً، والمـ . ـستشفى كانت هادية من بره بس قلبها كان بيغلي.
طلعت الموبايل ولقيت رسالة جاية لي من رقم مجهول أنا شايفاكي يا نورا.

اطلعي على كوبري قصر النيل دلوقتي حالا، الميكروباص الأبيض اللي آخره رقم 74 هو اللي هياخدكم. مـ . ـتقفيش.. جري.
بصيت ليحيى، وقلت له جاهز نكمل اللعبة دي للأخر؟
يحيى مسح دمـ . ـوعه بظاهر إيده المكسورة وهز رأسه بقوة طالما أنتي معايا، مش خايف.
نزلنا من سلم الطوارئ الخلفي، وأول ما رجلي لمـ . ـست الأرض، شفت خيال حد واقف عند سور المـ . ـستشفى.. كانت رشا! بس مكنتش لوحدها، كان في عربيتين سودة بيحاصروها.
رشا بصت لي من بعيد، وشاورت لي بإيدها بمعنى اجري، وفي لحظة واحدة، سـ . ـمعت صوت ضـ .

ـرب نـ . ـار مكتوم.
الرصاصة مأذتش رشا، جت في إطار العربية اللي جنبها، بس الصوت خلى قلبي يقع في رجلي. يحيى صـ . ـرخ وهو بيشوف أمه بتتحاصر، بس أنا كتمـ . ـت بقه بإيدي وسحبته ورا سور خـ .ـرساني بسرعة.
اثبت يا يحيى، لو رحت لها دلوقت هناخدنا إحنا الاتنين، همست له وأنا كلي بترعش.
شفت رشا وهي بتترمي جوه واحدة من العربيات السودة، والعربيات طارت في ثواني واختفت. المكان رجع هادي كأن مفيش حاجة حصلت، لولا ريحة الكاوتش المحروق اللي مالي الجو.
ماما راحت فين؟ يحيى سألني وصوته بيتحشرج بالعيط.
هنجيبها.. والله هنجيبها.

مسكت الفلاشة والمفتاح في إيدي وجريت ناحية الشارع العمومي. الميكروباص الأبيض اللي آخره 74 كان واقف على جنب وبيرمش بالكشافات. ركبنا ورا في آخر كنبة، والسواق مكنش بيبص في المراية أصلاً، أول ما قفلنا الباب طار بينا.
طلعت الموبايل عشان أشوف الرسالة تاني، لقيتها اتمسحت لوحدها! الجهاز كان بيسخن في إيدي بشـ . ـكل غريب، وفجأة الشاشة اسودت وطلع منها دخان بسيط.. الموبايل اتحـ . ـرق تماماً. هاكرز تقال

أوي يا رشا.. أنتي كنتي شغالة في إيه؟
وصلنا لنص كوبري قصر النيل، السواق وقف فجأة وقال بلهجة مفيهاش أي مشاعر انزلوا هنا.
هنا فين؟ إحنا في نص الكوبري!
انزلوا بدل ما أسلمكم للي بيدوروا عليكم.
نزلنا والبرد كان بينخر في عضمنا. بصيت للمفتاح اللي في إيدي، كان مفتاح قديم وعليه علامة مميزة لوجو لنادي رياضي قديم في المعادي. افتكرت فجأة.. ده كان مفتاح اللوكر الدولاب بتاع رشا اللي كانت مأجراه في النادي ده من أيام الكلية، وكانت دايماً بتقول إنه المكان الوحيد اللي محدش هيشـ . ـك فيه.

أخدت تاكسي وقبل ما نوصل النادي، قلت ليحيى افتح لي الشنطة تاني، في إيه غير الفلاشة؟
يحيى طلع ورقة مطبقة أربع تربع، فتحتها ولقيت خريطة لمرسى مراكب في الزمالك، وفي النص مكتوب جملة واحدة نورا.. السر في الصورة اللي اتصورناها يوم التخرج.. شوفي مين اللي كان واقف ورانا.
رجعت بذاكرتي لليوم ده.. الصورة كانت في بيتي القديم. بس البيت ده مـ . ـتباع من سنين!
وصلنا النادي، دخلت قسـ . ـم اللوكرات بالليل والمنطقة كانت شبه فاضية. فتحت اللوكر رقم 214 بالمفتاح اللي معايا.. ولقيت جواه ظرف مقفول بختم شمع، وجهاز لابتوب صغير جداً، وصورة فوتوغرافية قديمة.

بصيت في الصورة.. كنا أنا ورشا بنضحك، وورانا في الخلفية كان في راجل لابس نظارة شمس وباصص في ساعته.
يحيى بص للصورة وقال بصدمة ده الدكتور اللي كان بيعالج بابا قبل ما يمـ . ـوت!
في اللحظة دي، النور في القاعة اتقطع تماماً، وسـ . ـمعت صوت خطوات بيادة بتقرب مننا بانتظام.
طلعت اللابتوب وحطيته في شنطة يحيى وهمست له يحيى، لو افترقنا، تروح لعنوان ستك اللي في طنطا وتستناني هناك، فاهم؟
يحيى مسك في هدومي مش هسيبك يا نورا.
هتسبني عشان نعيش..

وفجأة، كشافات قوية جداً نورت في وشنا من كل ناحية، وصوت من مكبر صوت قال ارمي الشنطة يا نورا، اللعبة خلصت. الدكتور مستني الفلاشة.
غمضت عيني من قوة النور اللي كان ضارب في وشي، ورفعت إيدي الاتنين لفوق وأنا لسه حاطة الشنطة ورا ضهري.
ارمي الشنطة بقولك! الصوت كان حـ . ـاد وقريب جداً.
بصيت ليحيى بطرف عيني، كان واقف زي التمثال من الرعـ . ـب. يحيى.. أول ما أقول لك العهد، اجري ناحية حمامـ . ـات السباحة وانط في المية، هما مش هيضـ . ـربوا نـ . ـار عشان محتاجين اللي في الشنطة سليم.

الراجل اللي ماسك الكشاف قرب، وبدأت ملامحه تظهر.. مكنش حد من بتوع البدلة السوداء، ده كان الدكتور نفسه اللي في الصورة! بس شعره شاب وشـ . ـكله بقى أعنـ . ـف بكتير.
ابتسـ . ـم ببرود وقال نورا.. رشا دايماً كانت بتقول إنك أذكى واحدة في الدفعة، بس ذكاءك خانك المرة دي. الفلاشة دي ملكية عامة، ورشا سـ . ـرقتها.. رجعي الأمانة وصونِي حياة الولد.
قلت له بصوت ثابت عكس اللي جوايا الأمانة دي رشا دفعت تمنها غالي، وأنا مش هسلمها لواحد قاتـ . ـل زيك.
قاتـ . ـل؟ ضحك بسخـ .

ـرية، أنا بحمي بلدي من اللي رشا كانت ناوية تعمله. الفلاشة دي عليها أكواد لو خرجت بره، الدنيا هتتهد.
قرب أكتر وصوب طبنجة ناحية يحيى الشنطة.. حالا.
في اللحظة دي صـ . ـرخت بكل قوتي العهد يا يحيى!
يحيى في ثانية لف وجري زي البرق، والراجل اتفاجئ واتشتت لثواني، استغليت اللحظة دي وضـ . ـربت إيده بالشنطة اللي كانت تقيلة بسبب اللابتوب، المـ . ـسدس وقع منه، وزقيته بكل قوتي وجريت ورا يحيى.
يحيى نط في المية، وأنا نطيت وراه بملابسي. المية كانت تلج، بس النـ . ـار اللي في قلبي كانت مدفياني.

غطسنا وطلعنا من الناحية التانية عند منطقة الشجر والضلمة، وخرجنا من سور النادي المكسور اللي رشا كانت دايماً بتهرب منه وإحنا طلبة.
ركبنا أول تاكسي قابلنا على الطريق. كنت بقطر مية ويحيى بيترعش جنبي. على فين يا أبلة؟ السواق سأل باستغراب.
طنطا يا أسطى.. وخد اللي أنت عاوزه بس طير.
فتحت اللابتوب وأنا في العربية، يحيى كان نايم من كتر التعب على كتفي. حطيت الفلاشة، وطلبت باسوورد. جربت كل حاجة.. تاريخ ميلاد رشا، تاريخ ميلادي، اسـ . ـم يحيى.. مفيش فايدة.
افتكرت الصورة.. شوفي مين اللي كان واقف ورانا.

بصيت في الصورة تاني بتركيز تحت نور أعمدة الإنـ . ـارة في الطريق. الراجل اللي ورا كان باصص في ساعته، والساعة كانت واقفة على وقت غريب 0214.
كتبت الرقم.. فتحت!
ملفات كتير جداً، بس في فيديو واحد كان مـ . ـتسيف على الدسك توب باسـ . ـمي. فتحته وصوت رشا طلع منه، كانت بتبكي بس محاولة تتماسك
نورا.. لو بتشوفي ده، يبقى أنا خلاص مقتـ . ـولة أو محبوسة. الدكتور ده مش دكتور، ده تاجر أعضاء دولي وبيستخدم المـ . ـستشفى ستار لعملياته. يحيى مكنش ابني يا نورا.. يحيى هو الدليل الوحيد اللي فاضل.

يحيى يبقى ابن الوزير اللي مـ . ـات في حـ . ـادثة من سنة، وهما عاوزين يخلصوا منه عشان الميراث والسلطة.. أنا خطفته عشان أحميه، والورق اللي على الفلاشة يثبت نسبه ويثبت جرايمهم. نورا.. أرجوكي، وصلي يحيى ل…
فجأة الفيديو قطع، وظهرت رسالة حمراء كبيرة على الشاشة تم تحديد موقعك.. المـ . ـسافة 500 مـ . ـتر.
بصيت ورايا من شباك التاكسي، لقيت تلات عربيات سودة طالعين ورا بعض وبيعدوا العربيات بجنـ . ـون عشان يوصلوا لنا.
السواق شافهم وخـ . ـاف في إيه يا ست أنتي؟ دول بيضـ . ـربوا نـ . ـار!

مسكت إيد يحيى اللي صحي مفزوع، وقولت له يحيى، افتكر كلام ماما.. إحنا مش هنقف.
طلعت ربع جنيه من جيبي، وحكيته في الشباك عشان أعمل صوت عالي، وصـ . ـرخت في السواق انزل ببينا تحت الكوبري الجاي ده وادخل في وسط الملاحات.. اللعبة لسه بتبتدي!
السواق من الرعـ . ـب كسر الدريكسيون ودخل في طريق ترابي وسط الملاحات، والعفرة غطت المكان تماماً. العربيات السودة بدأت تضـ . ـرب نـ . ـار بجد، وإزاز التاكسي الخلفي اتدمر.
انزل يا أسطى واستخبى! صـ . ـرخت في السواق وهو فرمل فجأة ونزل جرى واستخبى ورا شجرة.

سحبت يحيى واللابتوب ونزلنا وسط الملاحات.. الأرض كانت طينة ومالحة والضلمة كحل. العربيات السودة وقفت، ونزل منها تلات رجال ومعاهم كشافات ليزر وبدأوا يمسحوا المكان.
نورا! مفيش فايدة.. الأرض دي مقفولة، والولد كدة كدة هيمـ . ـوتمن البرد لو مخدناش الفلاشة! صوت الدكتور كان بيرن في المكان.
يحيى كان بيترعش وشفايفه زرقا. بصيت حواليا، لقيت لنش صيد قديم ومركون على حرف الملاحة. سحبت يحيى ودخلنا جواه واستخبينا تحت شباك الصيد.
فتحت اللابتوب بسرعة والبطارية كانت 5. لازم أبعت الملفات دي لأي حد.. لأي حد نظيف في البلد. بصيت في قايمة الاتصالات في الملف، لقيت إيميل مـ .

ـتسيف باسـ . ـم العدل.
دوست إرسال والتحميل بدأ.. 10.. 20..
صوت الخطوات كانت بتقرب من اللنش، وسـ . ـمعت صوت سـ . ـلاح بيتعمر فوق راسي مباشرة.
لقيتكم.
رفعت راسي، كان واحد من الحراس وصوب الطبنجة على جبهتي. يحيى صـ . ـرخ وغمض عينيه.
التحميل وصل 95..
اضـ . ـرب.. قلتها وأنا باصة في عينه بتحدي، بس الملفات خلاص بقت عند النائب العام، وصورة الدكتور وهو بيسلم الأعضاء في الملف رقم 4 هتبقى تريند الصبح.
الراجل اتردد ثانية وبص للدكتور اللي كان بيقرب. وفي اللحظة دي، النور ملى المكان.. بس مش كشافاتهـ .

ـم هم.
صوت سرينة بوليس قوية جداً، وهليكوبتر ظهرت في السـ . ـما وكشفت المكان كله بنور أبيض باهر.
ارمي السـ . ـلاح أنت وهو! المكان كله محاصر!
الحارس ارتبك، والتحميل وصل 100. تم الإرسال بنجاح.
الدكتور حاول يهرب ناحية العربية، بس القوات الخاصة كانت أسرع، وفي ثواني كان مـ . ـتكلـ . ـبش هو ورجالته في الأرض.
ظابط برتبة كبيرة قرب من اللنش، وساعدني أقوم أنا ويحيى. يحيى أول ما شافهم، سأل بصوت ضعيف ماما فين؟

الظابط بص لي بأسى وقال رشا فريد بخير، كانت محبوسة في فيلا في التجمع وقدرنا نوصل لها بمجرد ما بعتي إشارة ال GPS من اللابتوب ده. لولا شجاعتك يا أستاذة نورا، كان زمان الحقيقة دي اتمحت للأبد.
بعد أسبوع..
كنت قاعدة في بيتي، الباب خبط. فتحت لقيت رشا واقفة، دراعها مـ . ـتجبس ووشها فيه كدمـ . ـات، وجنبها يحيى لابس لبس جديد وبيضحك.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى