منوعات

ولد يطلبها في المــستشفى

رشا محكتش ولا كلمة، بس حـ . ـضنتني حـ . ـضن كان فيه وجـ . ـع وسنين وتعب الدنيا كله.
يحيى بص لي وغمز بعينه نورا.. هو لسه العهد شغال؟
ابتسـ . ـمـ . ـت ودمـ . ـوعي نازلة العهد ده مبيخلصش يا بطل.. إحنا عيلتك دلوقتي.
قفلت الباب، وأنا عارفة إن من اللحظة دي، نورا السعيد اللي عندها 32 سنة وسنجل، بقى عندها أهم عيلة في الدنيا.
عدى شهر على كل اللي حصل، والحياة بدأت تهدا ظاهرياً، بس جرح السنين اللي فاتت كان لسه بيلم.

رشا ويحيى كانوا قاعدين معايا في البيت، بنحاول نستوعب إننا بقينا أحرار.
في ليلة، وإنا قاعدة مع رشا في البلكونة بنشرب شاي ويحيى نايم جوه، بصت لي وقالت بصوت واطي نورا، أنتي عارفة إن اللعبة مخلصتش بمجرد ما الدكتور اتقبـ . ـض عليه، صح؟
قلبي انقبـ . ـض قصدك إيه يا رشا؟ الملفات راحت للنيابة وكل حاجة اتكشفت.
رشا طلعت ورقة صغيرة من جيبها، كانت صورة تانية، بس المرة دي كانت ليحيى وهو بيبي، وفي خلفية الصورة كان فيه وش مألوف جداً.. وش الظابط اللي أنقذنا من الملاحات!

الظابط ده مكنش جاي ينقذنا يا نورا، رشا كملت وهي بتترعش، ده كان جاي يضمن إن الفلاشة مـ . ـتقعش في إيد حد بره الدايرة بتاعتهـ . ـم. الملفات اللي بعتيها؟ اتبعتت لسيرفر خادم هما اللي بيتحكموا فيه. هما سجـ . ـنوا الدكتور عشان يداروا على اللي أكبر منه.
وقفت وأنا مش مصدقة يعني إيه؟ يعني إحنا لسه في خـ . ـطر؟
قبل ما ترد، سـ . ـمعنا صوت خبط هادي ومنتظم على الباب. بصينا لبعض برعـ . ـب. رشا أشارت لي أسكت، وقربت من العين السحـ .ـرية. وشها اتقلب ألوان ورجعت لورا وهي بتهـ . ـمس نورا..

ادخلي هاتي يحيى واطلعي من باب المطبخ حالا!
في إيه يا رشا؟ مين اللي بره؟
يحيى الحقيقي.. قالتها وهي مذهولة، يحيى اللي في الصورة ده مش هو يحيى اللي نايم جوه!
فتحت عيني بصدمة أنتي بتقولي إيه؟ والولد اللي جوه ده يبقى مين؟
رشا مسكت إيدي بقوة وقالت جملة واحدة وقفت شعري الولد اللي جوه ده هو اللي كان باعتني ليكي من 12 سنة.. ده مش طفل يا نورا، ده مصاب بمـ . ـرض نادر بيخليه يفضل في جسـ . ـم طفل.. وهو اللي مرتب كل ده عشان يوصل للفلاشة اللي معاكي دلوقتي في رقبتك!

بصيت لرقبتي، للسلسلة اللي فيها الفلاشة اللي كنت فاكرة إني سلمـ . ـتها.. وفجأة، باب الأوضة بتاعة يحيى اتفتح ببطء.
يحيى كان واقف، بس نظرة عينيه كانت مختلفة تماماً. مكنتش نظرة طفل خايف، كانت نظرة حد عاقل، بارد، وواثق. وبابتسامة تخـ . ـوف قال بصوت خشن وعميق ملوش عـ . ـلاقة بسنه
شـ . ـكراً يا نورا.. بجد تعبتك معايا. بس العهد بيقول إننا منخبيش حاجة عن بعض.. مش كدة؟
في اللحظة دي، النور قطع في الشقة كلها، وسـ . ـمعت صوت رشا بتصـ . ـرخ وهي بتتسحب لبره، والباب اتفتح بقوة ودخلت منه ريحة بنج قوية..

وآخر حاجة شفتها كانت عينين يحيى وهي بتلمع في الضلمة وهو بيقول
دلوقتي.. نبدأ الحكاية الحقيقية.
وقـ . ـعت على الأرض ورأسي تقيلة، وصوت رشا وهي بتختفي كان آخر حاجة فاكراها قبل ما الدنيا تسود تماماً.
فقت بعد وقت مش عارفة قد إيه، لقيت نفسي مربوطة في كرسي وسط مخزن واسع وريحته تراب ورطوبة. قدامي كان في ترابيزة عليها اللابتوب بتاعي، وجنبها كان قاعد يحيى.. أو الشخص اللي في جسـ . ـم يحيى. كان بيشرب قهوة ببرود وبيدخن سجارة، ومنظر طفل بيمسك سجارة كان أبشع حاجة شفتها في حياتي.

أخيراً فوقتي يا نورا، قالها بصوته الخشن اللي ميركبش على ملامحه. أنا مكنتش عاوز الموضوع يوصل لكده، بس أنتي ورشا دايماً بتصعبوا الأمور.
حاولت أفك إيدي وأنا بزعق بصوت مبحوح أنت مين؟ ورشا فين؟
ضحك بوجـ . ـع وقال أنا اللي رشا خانته من 12 سنة. أنا اللي كنت شريكها في كل حاجة قبل ما تقرر إنها تتوب وتعيش دور المظلومة. أما رشا.. فهي دلوقتي في مكان آمن، لغاية ما أتأكد إنك هتعملي اللي هطلبه منك.
إيه اللي أنت عاوزه؟ أنت معاك الفلاشة!
قام ووقف قدامي، وبص في عيني بحدة الفلاشة اللي بعتيها للنيابة كانت النسخة التانية..

النسخة الفخ اللي أنا زرعتها عشان الدكتور يقع. أنا عاوز النسخة اللي في السلسلة اللي في رقبتك.. النسخة اللي فيها أسـ . ـماء الممولين. الدكتور كان مجرد واجهة، أنا عاوز اللي مشغلينه.
بصيت له بصدمة يعني أنت مش معاهم؟ أنت عاوز تخلـ . ـص منهم؟
قرب من ودني وهمس أنا عاوز أبقى مكانهم يا نورا. والوزير اللي مـ . ـات؟ مكنش حـ . ـادثة، أنا اللي رتبت كل ده عشان أسترد حقي.
فجأة، سـ . ـمعنا صوت خبط عنيف على باب المخزن، وصوت لاسلكي شغال بره. يحيى اتوتر وطلع طبنجة صغيرة من جيبه.

الظاهر إن أصحابنا اللي في البدلات السوداء وصلوا أسرع مما كنت مـ . ـتوقع.
بص لي وقال بسرعة قدامك خيارين.. يا تمـ . ـوتي هنا مع
السر بتاعك، يا تديني الفلاشة وتخرجي من الباب اللي ورا ده وتنسي إن كان في يوم واحدة اسـ . ـمها رشا أو طفل اسـ . ـمه يحيى.
قبل ما أرد، الباب اتكسر ودخلت قنابل غاز سيل للدمـ . ـوع. في وسط الزحمة والضلمة، حسيت بإيد بتفك الحبال بتاعتي. افتكرت إنه هو، بس لما بصيت لقيتها رشا! كانت بتنهج وهدومها مـ . ـتقطعة.
اجري يا نورا! مفيش وقت!

رشا سحبتني من إيدي وجرينا وسط الدخان.
سـ . ـمعنا ضـ . ـرب نـ . ـار كثيف ورانا، وصوت صـ . ـرخة عالية مكتومة. مكنتش عارفة مين بيضـ . ـرب على مين، بس كان المهم إننا نخرج. وصلنا لنهاية الممر، ولقينا نفسنا في شارع جانبي في منطقة مهجورة.
وقفنا ننهج، ورشا بصت لي بدمـ . ـوع أنا آسفة يا نورا.. أنا جرجرتك لوسط كابـ . ـوس ملوش نهاية.
طلعت السلسلة من رقبتي واديتها لها خديها يا رشا.. دي اللي دمـ . ـرت حياتنا.
رشا مسكت الفلاشة وبصت لها بغل، وفجأة رمـ .

ـتها في بلاعة صرف صحي كانت مفتوحة جنبنا. كده السر مـ . ـات.. ومحدش هيقدر يوصل لحاجة تاني.
بصيت لها باستغراب والدكتور؟ والناس اللي بره؟
رشا ابتسـ . ـمـ . ـت بوجـ . ـع الدكتور هيتحاكم باللي وصل، والباكي هيتصفى ببعضه. المهم إحنا نختفي.
وإحنا بنتـ . ـحرك عشان نمشي، لمحت من بعيد عربية سودة واقفة، وفي الكرسي اللي ورا، كان في وش صغير باصص لنا من ورا الإزاز.. يحيى. رفع إيده وشاور لنا بعلامة باي باي ببرود، والعربية طارت واختفت في الضلمة.
رشا شافت المنظر، ومسكت إيدي جامد مـ . ـتخـ . ـافيش..

هو مش هيرجع تاني. هو أخد اللي هو عاوزه.. الخـ . ـوف.
مشينا في الشارع والنهار بدأ يشقشق. كنت حاسة إني كبرت 100 سنة في ليلة واحدة. نورا السعيد اللي كانت بتتعشى كورن فليكس مـ . ـاتت، والنسخة الجديدة مني بقت عارفة إن العالم ده أضلم بكتير مما كنت أتخيل.
بصيت للسـ . ـما وقلت في سري العهد انتهى يا رشا.. بس الحكاية لسه في أولها.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى